أجير الكاهن
في قرية من القرى استأجر كاهن عاملًا زراعيًا، وأرسله ليحرث ومعه كلبة صغيرة. وأعطاه رغيفًا مستديرًا كاملًا، وقال له:
في قرية من القرى استأجر كاهن عاملًا زراعيًا، وأرسله ليحرث ومعه كلبة صغيرة. وأعطاه رغيفًا مستديرًا كاملًا، وقال له:
«خذ يا أجير. كُل حتى تشبع، وأشبع الكلبة الصغيرة أيضًا، ولكن ليبقَ الرغيف كاملًا».
أخذ الأجير الخبز وخرج إلى الحقل، ولمّا وصل شرع في الحرث. حرث وحرث حتى بدا أن وقت الأكل قد حان، فقد كان الجوع يعصر بطنه! ولكن كيف يتصرّف مع أمر الكاهن؟ الجوع لا يرحم، لكنه يعلّم المرء الحيلة. وخطرت للأجير فكرة بدت موفّقة. نعم، هذا ما سيفعله! رفع قشرة الرغيف العليا برفق، وأخرج اللبّ كلّه، فأكل حتى شبع وأطعم الكلبة الصغيرة. ثم أعاد القشور إلى موضعها كما كانت، وتابع الحرث إلى المساء كأن شيئًا لم يكن، لا يحمل همًّا. ولمّا بدأ الظلام يحلّ، عاد إلى البيت. فإذا بالكاهن ينتظره عند البوابة ويسأله:
«حسنًا يا أجير، هل شبعت؟»
فقال:
«شبعت».
وسأل الكاهن من جديد:
«وهل شبعت الكلبة الصغيرة؟»
فقال الأجير:
«شبعت».
وسأل الكاهن من جديد:
«وهل الرغيف كامل؟»
فقال الأجير:
«كامل! ها هو يا أبانا، كامل كما ترى».
تأمّله الكاهن جيدًا، ثم ضحك وقال:
«يا لك من محتال ذكي! كلّما نظرت إليك رأيت أنك ستفلح. تعجبني طباعك وسرعة بديهتك! أحسنت التصرّف، يا فتى! ابقَ عندي واعمل هنا، فأنا أحتاج إلى واحد مثلك».
فأبقاه عنده وزاد أجره فوق ما اتّفقا عليه، لأن الفتى كان جريئًا منطلقًا وحاضر البديهة. ومن يومها صارت حياة الأجير كأنها عيد ماسلينيتسا دائم، حياة يتمنّى المرء ألّا تنتهي أبدًا!