كولوبوك، الرغيف الصغير المستدير
كان يا ما كان، جد وجدة يعيشان في بيت خشبي دافئ بجوار غابة من أشجار البتولا. ذات يوم طلب الجد من الجدة أن تخبز كولوبوك، وهو رغيف صغير مستدير. جمعت الجدة قليلا من…
كان يا ما كان، جد وجدة يعيشان في بيت خشبي دافئ بجوار غابة من أشجار البتولا. ذات يوم طلب الجد من الجدة أن تخبز كولوبوك، وهو رغيف صغير مستدير. جمعت الجدة قليلا من الدقيق، وعجنت عجينة طرية، وكورتها وخبزتها حتى صار لها قشر ذهبي. وبينما كانت تعمل، ساعدها الجد في إحضار الماء وإزالة الدقيق عن الطاولة. وسرعان ما انتشرت في البيت رائحة خبز طيبة جعلتهما يبتسمان.
استلقى كولوبوك الساخن على حافة النافذة ليبرد. دفأ شعاع شمس جانبه الذهبي، ففتح عينيه. حيا الجد والجدة وطلب الإذن بأن يتدحرج قليلا قرب البيت. قالا له: «لا تبتعد، وعد قبل المساء». وعد كولوبوك بأن ينتبه، وقفز إلى المقعد، ومنه إلى البساط الصغير، ثم تدحرج برفق إلى أسفل الشرفة.
تدحرج كولوبوك على طريق الغابة. كان حفيف أشجار البتولا يُسمع من جانبي الطريق، وحلقت الفراشات فوق العشب، ولمعت أمامه برك صغيرة خلفها المطر الأخير. كان يلتف حول الجذور والحصى، ويتمهل عند المنعطفات، ويلاحظ دائما علامات طريق العودة: جذع شجرة قديم مقطوع، وشجيرة روان، وجسرا صغيرا. أعجبته الرحلة، لكنه لم ينس وعده بالعودة إلى البيت.
عند فسحة في الغابة التقى كولوبوك أرنبا بريا. لم يكن الأرنب يريد إيذاءه، وإنما تعجب من هذا المسافر غير المعتاد وطلب منه أن يغني. غنى كولوبوك بمرح كيف خبزوه، وكيف برد عند النافذة، وكيف خرج إلى الطريق. صفق الأرنب بكفيه وقال: «ما أجمل الأغنية! لكن الغابة تزداد كثافة فيما بعد. انتبه جيدا». شكر كولوبوك صاحبه الجديد وتابع التدحرج.
كانت ثعلبة جالسة عند جذع شجرة قديم مقطوع. أثنت بلطف على الأغنية وطلبت من كولوبوك أن يقترب كثيرا. لكنه تذكر طلب الجد والجدة وبقي فوق الجذع، محافظا على مسافة يرتاح إليها. قال بأدب: «سأغني من هنا، ثم يحين وقت عودتي إلى البيت». استمعت الثعلبة، وتمنت له رحلة طيبة، ودلته على طريق قصير إلى شجيرة الروان التي يعرفها. وصل كولوبوك إلى البيت قبل غروب الشمس. فرح الجد والجدة، وروى لهما كولوبوك أن من أهم أمور السفر تذكر الوعود، وملاحظة الطريق، وعدم الاقتراب كثيرا من الغرباء.