حيلة الملك سليمان

تحكي رواية قديمة أن الملك سليمان وجد نفسه ذات يوم في قاعة واسعة تحت الأرض، حيث كان مسافرون ينتظرون طريقًا إلى حديقة مضيئة. وحين انفتحت الأبواب العالية، أسرع…

تحكي رواية قديمة أن الملك سليمان وجد نفسه ذات يوم في قاعة واسعة تحت الأرض، حيث كان مسافرون ينتظرون طريقًا إلى حديقة مضيئة. وحين انفتحت الأبواب العالية، أسرع الجميع خلف الدليل، لكن سليمان تمهّل قرب جدار حجري قديم يتأمّل الكلمات المكتوبة عليه. أُغلقت الأبواب، وبقي في القاعة الهادئة مع حارسها الصارم العادل.

لم يفقد سليمان الأمل. أخرج خيطًا متينًا، وبدأ يقيس الجدران ويعدّ خطواته متفكّرًا. سأله الحارس عمّا يفعل. فأجاب الملك: «تتّسع هذه القاعة لغرفة قراءة، ومدرسة لتعليم الحرف، ومكان للأحاديث الحكيمة. لكن ذلك سيشغل القاعة كلّها تقريبًا». نظر الحارس حوله إلى المكان المرتّب، وقرّر أن مثل هذه الخطط الكبيرة تحتاج إلى مكان أوسع. ورافق سليمان إلى الخارج بنفسه.

صعد الملك درجًا، فرأى بوابة الحديقة يغمرها ضوء الشمس. ومن ورائها سمع موسيقى وحفيف أوراق وأصواتًا لطيفة. سأل سليمان البستانيين: «أخبروني، أين يكون التنفّس أيسر: في قاعة معتمة أم بين هذه الأشجار؟» فأجابوا بأن الحديقة مضيئة ورحبة. فقال: «إذن، اسمحوا لي ولو بنظرة صغيرة أرى بها كيف رتّبتم الممرّات».

فتح البستانيون أحد مصراعي البوابة قليلًا، لكن سليمان لم يتعجّل عبور العتبة. واقترح لغزًا قال إن حلّه لا يكون إلا بالوقوف على جانبي البوابة: «ما الذي يكبر حين نتشاركه؟» بدأ الجميع يقترحون أجوبة. ولكي يسمع بعضهم بعضًا بصورة أفضل، فتح البستانيون البوابة على مصراعيها. ثم توصّلوا معًا إلى الجواب: المعرفة والفرح.

شكرهم سليمان، وطلب بأدب أن يسمحوا له بالبقاء في أبسط ركن. أعجب البستانيين حسن تدبيره وحديثه المحترم، فأرشدوه إلى مقعد تحت شجرة رمّان. وهناك أنشأ الملك حلقة صغيرة للألغاز. كان الكبار والصغار يأتون ليستمعوا، ويتناقشوا من دون أن يجرح بعضهم مشاعر بعض، ويتبادلوا الإجابات. وهكذا فتحت الحكمة بابًا لم يحتج إلى مفتاح.

Read this tale on NeuroTales